الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

300

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

به شيئا وأن تصلوا الرحم وكذا وكذا وقد أمرني في الزاني إذا زنى وقد أحصن أن يرجم . قالوا : وإن كنت أنت ؟ قال : نعم . قالوا : فإنك قد زنيت ، قال : أنا ؟ فأرسلوا إلى المرأة فجاءت فقالوا : ما تشهدين على موسى ؟ فقال لها موسى ( عليه السلام ) أنشدتك بالله إلا ما صدقت . قالت : أما إذا نشدتني فإنهم دعوني وجعلوا لي جعلا على أن أقذفك بنفسي وأنا أشهد أنك برئ وأنك رسول الله . فخر موسى ( عليه السلام ) ساجدا يبكي فأوحى الله إليه : ما يبكيك ؟ قد سلطناك على الأرض فمرها فتطيعك ، فرفع رأسه فقال : خذيهم فأخذتهم إلى أعقابهم فجعلوا يقولون : يا موسى يا موسى فقال : خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم فجعلوا يقولون : يا موسى يا موسى فقال : خذيهم فغيبتهم فأوحى الله : " يا موسى سألك عبادي وتضرعوا إليك فلم تجبهم فوعزتي لو أنهم دعوني لأجبتهم " . يقول القرآن الكريم في هذا الصدد فخسفنا به وبداره الأرض . أجل حين يبلغ الطغيان والغرور وتحقير المؤمنين الأبرياء والمؤامرة ضد نبي الله أوجها ، تتجلى قدرة الله تعالى وتطوي حياة الطغاة . . . وتدمرهم تدميرا يكون عبرة للآخرين . مسألة " الخسف " هنا التي تعني انشقاق الأرض وابتلاع ما عليها ، حدثت على مدى التاريخ عدة مرات . . إذ تتزلزل الأرض ثم تنشق وتبتلع مدينة كاملة أو عمارات سكنية داخلها ، لكن هذا الخسف الذي حدث لقارون يختلف عن تلك الموارد . . هذا الخسف كان طعمته قارون وخزائنه فحسب ! . يا للعجب ! . . ففرعون يهوي في ماء النيل ! . . وقارون في أعماق الأرض ! . الماء الذي هو سر الحياة وأساسها يكون مأمورا بهلاك فرعون . والأرض التي هي مهاد الاطمئنان والدعة تنقلب قبرا لقارون واتباعه ! ومن البديهي أن قارون لم يكن لوحده في ذلك البيت فقد كان معه أعوانه وندماءه ومن أعانه على ظلمه وطغيانه ، وهكذا توغلوا في أعماق الأرض جميعا .